الاثنين، 20 يونيو، 2011

الــمُتحرِش و المُتــحَرش بـها


خرجت من منزلها بخطوات شابة واثقة ذاهبة إلى جامعتها وكعادتها تستقل الميكروباص فتتزاحم وسط الناس لتجد لها مكاناً...وبعد معاناه جلست جانب رجل ظل ينظر لها طول الطريق ولا تعرف لماذا هل بها شيء خطأ، هل شعرها يظهر من تحت حجابها...لماذا ذلك الرجل ينتهكني بنظراته "هكذا تسائلت"
وصلت لباب الجامعة وحمدت الله على تخلصها من هذه النظرات وقبل دخولها يـُـسمعها أحد الرجال المارين أمام الجامعة لفظ ناب على سبيل المعاكسة...فتنصدم من هول ما سمعته،  لماذا هذا الرجل يقول لي ذلك "تسألت مرة أخرى"
دخلت الجامعة وعليها أثر الصدمة وتسألها صديقتها فتجيبها بما حدث فتبادرها صديقتها بالقول" يابنتي كلنا كده مش فارقة محجبة ولا لأ"
حاولت أن تتناسى تجربتها لتركز في المحاضرة حتى إنتهت لتبدأ رحلة العودة لمنزلها ولكنها أرادت في البداية شراء بعض الطلبات لأمها فذهبت لمكان قريب من الجامعة مزدحم جداً لم تعلم ماذا تفعل الإ محاولة السير ببطء حتى لا تزعج أحد؛ وفجأة أحست بيد غريبة تنتهك حرمة جسدها فصرخت وإستدارت وصفعت صاحب هذه اليد على وجهه قائلة له "يا حيوان يا قليل الأدب" وإنتبه لها المارة متسائلين "في ايه يا بنتي؟!" فقالت "هذا الرجل مد يدية على جسدي" فنظر لها رجل بإشمئزاز قائلاً" إنتي اللي غلطانة وإديتله الفرصة" فسكتت مصدومة من رد فعل الرجل، وإذا برجل أخر يقول "وإنتي إيه اللي منزلك من بيتك أصلاً" وسيدة تقول "بلاش فضايح يابنتي" وكأنها هى من تحرشت بالرجل فإنخرطت في البكاء لا تنطق ببنت شفه وتتدافع الأفكار في رأسها "ما هو خطئي...هل كنت أسكت وأتركه يلوذ بفعلته ليكررها بعد ثوانٍ مع أخرى؟! لماذا تحامل على الناس وتركوا المذنب أو ما إعتقدت أنه مذنب؟! الأ يكفي إنتهاك حرمه جسدي ورجفتي وصدمتي مما حدث لي لكي يشعروني بإني المذنبة!!.
مذنبة!! كيف؟ أنا محجبة وأمشي مثل البني آدمين ولا أتمايل أو أترنح، لم أطلب منه أن يتحرش بي! كيف هؤلاء الرجال والسيدات يصمتون ويحملوني الذنب؟! أليس لهم بنات أو أخوات أو زوجات قد يعرضون لنفس الموقف؟! كيف ينكرون على حقي في النزول للشارع؟!!
ولكني علمت خطئي ...نعم علمته...خطئي الأكبر أني "أنثى" نعم فالأنوثة إنتقاص مني ومن حقوقى وكأن الله خلقني هكذا غضب منه على...استغفر الله العظيم...هذا ليس رأيي ولكنه رأي من حولي ورأي مجتمعي في فمتى يأتي اليوم الذي أشعر فيه أني لست مخلوقة درجة ثانية أمشى وأتحرك وأعيش مطمئنة دون إتهام الناس لي بأني أنثى؟!!