الثلاثاء، 8 يوليو، 2014

الأتباع لا يعرفون الحياة




كثيراً ما يردد أصدقاء بأننا نعيش شبه حياة وليست حياة حقيقية مثل التي عاشها آباؤنا او كالتي سيعيشها أسلافنا .. فما هو المقياس الذي يجعلنا نقرر انها حياة حقيقية أو شبه حياة؟! 

فهل الحياة الحقيقية ترتبط بالكتالوج الذي وضعه آباءنا وأجدادنا "دراسة، عمل، زواج، أولاد"؟! أم أن لكل منا حياة مقدرة له بشكل مختلف؟!

لا يوجد كتالوج تستلمه عند ولادتك يعلمك كيف تتصرف عند كل موقف، فلماذا خُلقت إذا كنت ستعيش تكرارا لما قبلك ومنهاجا لما بعدك!

الحياة حيوات، أنت من تحدد أي حياة ستعيشها، وأنت من يمكنه تضييعها في وهم الجري وراء كتالوج لا يناسبك وليس مُقدر لك.

البعض يصف الحياة بالصعوبة التي تحول دون متعتها، والبعض يسخّف منها ويصفها بالسهلة البسيطة ممتعضا من تذمر الأخرين، ولكن الحياة في النهاية هي اختيار يقبع بين يديك، وما يقرب منك متعتها أو يبعدها عنك هي اختياراتك.


قدرتك على اتخاذ قرارك تؤكد أنك لست تلك السمكة الميتة التي تسبح مع التيار بل تقرر وتتحرك وتتجه أينما وكيفما شئت، ولتكن حياة مكتملة فأنت من يتحمل تبعات قرارك ولا تنسحب من المواجهة إذا ما أخطأت الاختيار.

فلست مُنزها عن الخطأ ولست أجبن من الاختيار.. وقدرتك على الاختيار واحساسك بأنك المتحكم في حياتك يجلب لك السعادة، شعورك بأنك حي يُسعدك.

الضحك والتفاؤل من أساسيات الحياة، فلا تتمسك بوجود أشخاص دائمي الشكوى في حياتك إذا لم يكونوا ذوي قرابة من الدرجة الأولى.. فوجود تلك الشخصيات في حياتك يؤثر بالسلب لا بالإيجاب. وأعرف دائماً وأبدا أن التفاؤل يجلب لك الجير وعكسه لا يجلب إلا التقاعس عن الحياة.

"تفائلوا بالخير تجدوه" 

 الصداقة من علامات الحياة، اختر أصدقائك جيدا وابذل مجهوداً للحفاظ عليهم.. وأعلم أن متغيرات الحياة لا تجعل الصداقات دائمة وليس في ذلك عجب ولك أن تمتن للذكريات السعيدة التي خلفوها.


 أولويات حياتك أنت من تحددها، فمنا من يختار العائلة ومنا من يختار عمله ومنا من يختار أصدقاؤه كأولويات لحياته وترتيبهم يختلف من شخص لآخر..حدد أولوياتك لتحدد مسار حياتك وتبني عليها اختياراتك.

وتحديد أولوياتك يساعدك على اجتياز الصدمات، فما دامت أولوياتك "عائلتك، صحبتك، عملك" بخير فما دونها لا يهم ولن يؤثر تأخره على حياتك في شيء. 

لست ضحية، نعم أنت جئت لتعيش وتسعى وتبني وليس لتعيش على تبعات قرارات الآخرين ثم الادعاء بأنك ضحية.. فأنت من اخترت حياة الظل لا حياة الجسد. 

التغيير والتحديات يميزانك عن المخلوقات الأخرى، وجودك في مساحة واحدة طوال حياتك لمجرد انها تشعرك بالأمان وحتى إن لم تكن تشعر فيها بتحققك أو براحتك يجعل منك جماد متحرك؛ اسع للتغيير ما استطعت إليه سبيلا، التجارب تُحييك فلا تتفاداها.

كن ممتنا لما لديك فكل منا حظه في الدنيا ٢٤ قيراطا؛ ولكن لكل منا نصيب مختلف في كل جوانب الحياة، قد تتمنى ما لدى غيرك من مال وقد يكون غيرك يتمنى ما لديك من أسرة أو صحة.. لا توجد حياة مليئة بالنواقص فما ينقصك هو الامتنان والاعتراف بما لديك

لك حياة واحدة فلا تضيعها في تكرارا تنتقده ولا تعبأ بحكم الأخرين فلهم حيواتهم ولك حياتك، وأعلم أن من يضعون سعادتهم صوب أعينهم هم الأحياء.